العلامة المجلسي

219

بحار الأنوار

صنيعي ( 1 ) بك ، فيتسع له مد البصر ، وإن الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحبا بك ولا أهلا ، ( 2 ) لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري فإذا وليتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمه حتى تلتقي أضلاعه ، وإن المعيشة الضنك التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر ، إنه يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا ( 3 ) فينهشن لحمه ، ويكسرن عظمه ، يترددن عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لو أن تنينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا ، يا عباد الله إن أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة ( 4 ) لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحب الله واتركوا ما كره الله . " ص 18 " بيان : قوله عليه السلام : تسعة وتسعين تنينا قال الشيخ البهائي رحمه الله : قال بعض أصحاب الحال : ولا ينبغي أن يتعجب من التخصيص بهذا العدد ، فلعل عدد هذه الحيات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر والريا والحسد والحقد وسائر الأخلاق والملكات الردية ، فإنها تنشعب وتتنوع أنواعا كثيرة ، وهي بعينها تنقلب حياة في تلك النشأة . انتهى كلامه . ولبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهري إقناعي ، محصله أنه قد ورد في الحديث أن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ، ومعنى إحصائها الاذعان باتصافه عز وعلا بكل منها ، وروى الصادق عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن لله مائة رحمة ، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم ، وأخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده ، فتبين من الحديث الأول أنه سبحانه بين لعباده معالم معرفته بهذه الأسماء التسعة والتسعين ، ومن الحديث الثاني أن لهم عنده في النشأة الأخروية تسعة وتسعين رحمة ، وحيث إن الكافر لم يعرف الله سبحانه بشئ من تلك الأسماء جعل له في مقابل كل اسم رحمة تنين ينهشه في قبره . هذا حاصل كلامه وهو كما ترى .

--> ( 1 ) في المصدر : " صنعي " في الموضعين . م ( 2 ) في المصدر : لا مرحبا ولا أهلا . م ( 3 ) كسكين حية عظيمة . ( 4 ) في المصدر : مما لا طاقة . م